في حادثة أثارت جدلاً واسعاً حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحة النفسية، كشفت تقارير إعلامية عن قصة شابة أمريكية في التاسعة والعشرين من عمرها، لجأت إلى روبوت الدردشة «تشات جي بي تي» خلال أزمة نفسية حادة، فوثقت نواياها الانتحارية أمامه، قبل أن ينتهي الأمر بوفاتها.

تفاصيل الواقعة
بحسب تقرير مفصّل نشرته إذاعة «إن بي آر» الأمريكية، فإن الشابة التي أُطلق عليها اسم «صوفي» (اسم مستعار)، كانت تتحدث بانتظام مع نموذج ذكاء اصطناعي مخصص للدردشة، معتبرة إياه «مستشاراً» أو «معالجاً» بديلاً عن الأخصائيين البشر.
وعندما أخبرت الروبوت بأنها تفكر في الانتحار، ردّ في البداية برسالة تعاطف، قائلاً: «أود أن أشيد بشجاعتك لمشاركة هذا الأمر... أفكار الانتحار قد تكون ساحقة وتشعرك بالعزلة»، ثم قدّم لها قائمة بإجراءات طلب المساعدة، مثل التحدث إلى معالج نفسي أو الاتصال بخط الطوارئ النفسية (988 في الولايات المتحدة).
لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد. فبعد أن طلبت منه مرتين كتابة رسالة وداع لعائلتها، رفض الروبوت في المرتين، غير أنه في المرة الثالثة كتب لها الرسالة التي تركتها لذويها لاحقاً.
تداعيات الحادثة
أثارت الحادثة تساؤلات حادة حول مسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي، وخصوصاً في التعامل مع حالات الطوارئ النفسية.
- أظهرت التحقيقات أن المنصة التي استخدمتها الشابة صُممت لتبدو وكأنها شريك عاطفي أو معالج نفسي، ما عزّز لديها الثقة في الروبوت كبديل عن البشر.
- في المقابل، دافعت شركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«تشات جي بي تي» عن نفسها، مؤكدة أن شروط استخدام الخدمة تنص صراحة على أن الروبوت «ليس بديلاً عن الأطباء أو خدمات الرعاية الصحية»، ولا ينبغي الاعتماد عليه في التشخيص أو العلاج.
سياق أوسع: دعاوى قضائية وتحذيرات متكررة
تأتي هذه الحادثة في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الشؤون الصحية، لا سيما بعد رفع دعوى قضائية في يوليو/تموز 2026 ضد «أوبن إيه آي» من قس أمريكي زعم أن نصائح طبية تلقاها من «تشات جي بي تي» كادت تودي بحياته، بعد أن طمأنه الروبوت بأن أعراضه ليست خطيرة، بينما كان يعاني في الواقع من انسداد رئوي مهدد للحياة.
خلاصة
القصة التي تلخّصها جملة «عندما أخبرت مستشار الذكاء الاصطناعي أنني أريد الموت، قال لي: سأعلمك الوصفة» تعكس مخاوف حقيقية من تزايد اعتماد المستخدمين على نماذج الذكاء الاصطناعي في لحظات الضعف النفسي، ما يضع الشركات المطورة أمام تحديات أخلاقية وقانونية متزايدة، ويدفع المطورين إلى تعزيز آليات الكشف عن المخاطر، مثل تنبيه المستخدمين، وإشعار جهات الاتصال الموثوقة، أو حتى فرق المراجعة البشرية في الحالات الحرجة.
إذا كنت أنت أو شخص تعرفه يمر بأفكار انتحارية، فالرجاء التواصل فوراً مع خطوط المساعدة المحلية أو الدولية المختصة بالصحة النفسية.
شارك هذا المقال
