عُمان تتجاوز المشاهد الحضرية التقليدية في الخليج مع تصاعد الطلب على السياحة الطبيعية الأصيلة في جبال الحجر وصلالة

مسقط – تشهد سلطنة عُمان ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على تجارب السياحة الطبيعية والأصيلة، خاصة في جبال الحجر ومحافظة ظفار (صلالة)، في تحول يبتعد تدريجياً عن النموذج التقليدي للمدن الخليجية الفاخرة والمكتظة.

وفقاً لبيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، بلغ عدد زوار محافظة ظفار خلال موسم الخريف (من 21 يونيو إلى 31 يوليو 2026) نحو 472 ألف زائر، بزيادة نسبتها 6.9% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. ويشكل الزوار العُمانيون النسبة الأكبر (حوالي 76%)، بينما تصل نسبة الوافدين براً إلى أكثر من 75%. ويُتوقع استمرار الارتفاع حتى نهاية الموسم في 21 سبتمبر، بعد أن سجل الموسم الكامل لعام 2025 أكثر من مليون زائر.

يتميز موسم الخريف في صلالة بتحول طبيعي نادر في شبه الجزيرة العربية، حيث تغطي الأمطار والضباب الجبال والوديان بالخضرة، وتنخفض درجات الحرارة إلى مستويات مريحة (حوالي 21-27 درجة مئوية)، بينما تشهد بقية دول الخليج موجات حر شديدة. ومن أبرز الوجهات: وادي دربات ببحيراته وشلالاته، وجبل سمحان بقممه الشاهقة، والشواطئ الغربية مثل المغسيل ورخيوت.

في الشمال، تبرز جبال الحجر كوجهة للمغامرات والطبيعة، مع مسارات للمشي والتسلق في مناطق مثل الجبل الأخضر وجبل شمس ووادي بني عوف. وتشير تقارير سياحية إلى أن الأنشطة المرتبطة بالطبيعة والمغامرة باتت تشكل نسبة كبيرة من التجارب المقدمة في السلطنة، متفوقة أحياناً على الجانب الثقافي التقليدي.

وتدعم الحكومة هذا التوجه باستثمارات كبيرة. أعلنت محافظة ظفار مؤخراً عن خمس فرص استثمارية بقيمة إجمالية تقارب 1.95 مليار ريال عُماني، تشمل مشاريع سياحة بيئية مثل حديقة نباتية في سهل رزات، ونزل بيئي ومركز زوار في خور سناق بجبل سمحان، بالإضافة إلى نادي غوص في جزر الحلانيات. كما تم تطوير طرق جديدة وازدواجية في مناطق الخريف لتسهيل الوصول إلى الجبال والشواطئ، مع التركيز على الاستدامة والطاقة المتجددة.

على صعيد الربط الجوي، تعتزم شركة سلام إير إنشاء قاعدة تشغيلية دائمة في مطار صلالة، مما يعزز الرحلات طوال العام وليس فقط في موسم الخريف، بعد زيادة الرحلات الداخلية والدولية في السنوات الأخيرة.

يأتي هذا الزخم ضمن رؤية عُمان 2040 التي تستهدف تنويع الاقتصاد وجذب 12 مليون سائح بحلول ذلك العام، مع التركيز على التراث والطبيعة بدلاً من التوسع العمراني الكثيف. ويرى مراقبون في القطاع أن هذا النموذج يلبي طلباً متزايداً من المسافرين الباحثين عن تجارب هادئة وأصيلة بعيداً عن الازدحام والمراكز التجارية الكبرى في مدن خليجية أخرى.

مع استمرار تطوير البنية التحتية والمحافظة على الطابع البيئي، تبدو عُمان في طريقها لتعزيز موقعها كوجهة طبيعية رائدة في المنطقة.

شارك هذا المقال

Loading...